عبد الله بن عباس
33
غريب القرآن في شعر العرب
( 6 ) ك ب د [ كبد ] قال : يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عز وجل : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ « 1 » . قال : في اعتدال واستقامة « 2 » . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت لبيد بن ربيعة « 3 » وهو يقول : يا عين هلّا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد « 4 »
--> ( 1 ) سورة البلد ، الآية : 4 . ( 2 ) الكبد : المشقة ، من ( المكابدة ) للشيء وهي تحمّل المشاقّ في فعله ( المصباح المنير 523 ) . والكبد ، وكابد الأمر : قاسى شدته . ( مختار الصحاح 357 ) . ( 3 ) لبيد بن ربيعة : بن مالك ، أبو عقيل العامري ، أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية ، من أهل عالية نجد ، أدرك الإسلام ، ووفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعدّ من الصحابة ، ومن المؤلفة قلوبهم ، وترك الشعر ، فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا ، قيل : هو : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالح سكن لبيد الكوفة ، وعاش عمرا طويلا ، وهو أحد أصحاب المعلقات ، ومطلع معلقته : عفت الدّيار محلها فمقامها * بمنى ، تأبد غولها فرجامها وكان كريما ، نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم . توفي عام ( 41 ) ه الموافق ( 661 ) م . ( 4 ) كذا في ( الأصل المخطوط ) و ( الإتقان ) 1 / 120 . وروي البيت في ( الكشاف ) . وفي ( الديوان ) 160 . وورد في ( الكامل للمبرد ) 3 / 1200 : قمنا وقام العدوّ في كبد . وورد في ( ابن هشام ) : 4 / 215 : يا عين هلّا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النّساء في كبد وورد في ( الجامع لأحكام القرآن ) : 9 / 297 . وفسّر الزمخشري في ( الكشاف ) الكبد بشدة الأمر وصعوبة الخطب .